الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
الحروف والأدوات
والتاء والدال سواء كل واحدة منهما تُدْغَم في صاحبتها حتى تصير التاء دالا والدال تاء، لأنهما من موضع واحد، وهما شديدتان ليس بينهما شيء إلا الجهر والهمس، وذلك قولك: انعدلامة، وانْقُتُلكَ، فتُدعم "إنْعتْ دُلامة" و"أنقُدْ تلك".
ولو بينت فقلت: انعث دلامة، واضبط تلك، وانقد تِلكَ، واضبط دلاما، لجازَ. وهو يثقل التكلُّمُ به لشدَّتهن، وللزوم اللسان موضعهنّ لا
يتجافى عنه.
وسألته (أي الخليل): أقول اصْحَبْ مَطَراً، وهما شديدتان، والبيان
فيهما أحسنُ؟ قال: إنّما ذلك لاستعانة الميم بصوت الخياشيم، فضارَعتِ النُّون. ولو أمسكت بأنفك لرأيتها بمنزلة ما قبلها.
وقصة الصاد مع الزّاي والسين، كقصة الطاء والدال والتاء. وهي من السين كالطاء من الدال، لأنّها الدال، لأنّها مهموسة مثلها وليس يفرق بينهما إلا الإطباق، وهي من الزّاي كالطاء من التاء، لأنّ الزّاي غير مهموسة، وذلك قولك: افْحَسَّالِماً، في: إفْحَضْ سالِماً، فتصير سيناً وتَدَعُ الإطباق على حاله. وإن شئت أذهبته. وتقول: افَحَزَّردةً، في "إفحص زردة" وزردة اسم مؤنث. وإن شئت أذهبت الإطباق. وإذهابه مع السِّين أمثلُ قليلاً لأنّها مهموسة مثلها وكله عربـ
ويصيران مع الضّاد صاداً، كما صارت الدّالُ والتاء مع الطّاء طاء. يدلك التفسير والبيان فيها أحسنُ لرخاوتهن وتجافي اللسان عنهنّ، وذلك قولك: احْبِصَّابِراً وأو حِصَّابراً. في "إحبش صابرا" و " أو جز