كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الحروف والأدوات

183

صابراً". والزاي والسِّين بمنزلة التاء والدال تقول: احْبِزَرَدةً، ورُسَّلَمَةَ،

أي "رُزْ سلمة" فتُدعم.

مع

وقصة الظاء والدال والقاء كذلك أيضا، وهي مع الذال كالطاء الدال لأنّها مجهورة مثلها وليس يفرق بينهما إلا الإطباق. وهي من القاء بمنزلة الطاء من التّاء، وذلك قولك: احْفَدّلك تريد: إحفظ ذلك. فتدغم، وتدَعُ الإطباق. وإن شئت أذهبته. وتقول احْفَثَّابتاً، تريد إحفظ ثابتاً، فيمن اسمه ثابت وإن شئت أذهبت الإطباق، وإذهابه مع القاء كإذهابه من الطاء مع التاء.

وإن أدغمت الدّال والقاء فيهما أنزلتهما منزلة الدّال والتاء إذا أدْغَمْتَهما في الطاء، وذلك قولك: خُظَّالماً وابْعَظَّالِماً، في "خُذْ ظَالِماً" و ابعث ظالماً".

والذال والقاء كل واحدة منهما من صاحبتها منزلة الدّال والتاء، وذلك قولك: خُنَّابِتاً وابْعَذَّلِكَ، في "خُذ ثابتاً" و"ابعث ذلك". والبيان فيهنّ أمثل منه في الصاد والسِّين والزاي لأنّ رَخاوتهنَّ أَشَدُّ من رَخاوتهنَّ، لانحراف طَرَف اللسان إلى طَرَف الثنايا ولم يكن له رَدُّ. والإدغام فيهن أكثر وأجود، لأنّ أصل الإدغام الحروف اللسان والفم، وأكثر حروف اللسان من طرف اللسان وما يخالط طرف اللسان، وهي أكثر من حروف الثنايا. والطاء والدال والتاء يُدغَمن كلُّهن في الصاد والزاي والسين، لقرب المخرجين لأنهن من الثنايا وطَرف اللسان، وليس بينهن في الموضع إلا أن الطاء وأُختيها من أصل الثنايا، وهنّ من أسفله قليلاً مما بين الثنايا. وذلك