الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
الحروف والأدوات
وليكون الإدغام في حرف مثله إذ لم يجز البيان والاطباق حيث كانا في حرف واحد، فكأنهم كرهوا أن يُجحفوا به حيث منع هذا. وذلك قولهم: مُضْطَعِنٌ ومُظطلم، وإن شئت قلت مُطَّعِنٌ ومُطَّلِمٌ، كما قال زهير:
هذا الجواد الذي يعطيك نائلَهُ
عفواً ويُظْلَمُ أحيانا فَيَطَّلِمُ (6)
(ويروى: فيَظْلَمُ) وكما قالوا: يَطَّن ويطنُّ من الظَّنَّة. ومن قال مُعرِدٌ ومُصَّبِرٌ قال مُطَّعِنٌ ومُطَّلمٌ، وأقيسهما مُطَّعِنٌ ومُطَّلِم، لأنّ الأصل في الإدغام أن يتبع الأول الآخر. ألا ترى أنك لو قلت من المنفصلين بالإدغام نحو ذُهِبَ به ويُيّنَ له فأسكَنْتَ الآخر لم يكن إدغام حتى تسكن الأول. فلَمّا كان كذلك جعلوا الآخر يتبعه الأول، ولم يجعلوا الأصل أن ينقلب الآخر فتجعله من موضع الأول.
وكذلك تُبْدِل للذال من مكان التاء أشبه الحروف بها لأنهما إذا كانتا في حرف واحد لزم أن لا يُبيَّنا إذ كانا يُدعمان منفصلين، فكرهوا هذا الإجحاف، وليكون الإدغام في حرف مثله في الجهر. وذلك قولك مُدّكر، كقولك مُطَّلمٌ، ومَن قال مُطَّعِنُ قال مُدَّكِر. والأخرى في القرآن، في قوله: «فَهَل مِن مُدَّكرٍ وإنّما منعهم من أن يقولوا مُذدَكِرٌ كما قالوا مُزدانٌ أَنَّ كُلَّ واحد منهما يُدعم في صاحبه في الانفصال، فلم يَجُزْ في الحرف الواحد إلا الإدغام. والزّاي لا تُدْغَم فيها على حال فلم يشَبّهوها بها.
والضاد في ذلك بمنزلة الصّاد لما ذكرت لك من استطالتها كالشّين، وذلك قولك مُضْطَجِع، وإن شئت قلت مُضْحِعٌ. وقد قال بعضهم: مُطَّجِعٌ حيث كانت مُطْبَقة ولم تكن في السمع كالضّاد، وقربت منها وصارت في