كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الحروف والأدوات

187

ولم يكن بينهما إلا ما ذكرت لك، يعني قرب الحرف، وصارا في حرف واحد. ولم يَجُزْ إدخال الصاد فيها لما ذكرنا من المنفصلين، فأبدلوا مكانها أشبه الحروف بالصاد وهي الطاء، ليستعملوا ألسنتهم في ضرب واحد من

الحروف، وليكون عملهم من وجه واحد إذ لم يصلوا إلى الإدغام.

وأراد بعضهم الإدغام حيث اجتمعت الصاد والطاء، فلما امتنعت الصاد أن تدخل في الطاء قلبوا الطاء صاداً فقالوا: مُصَّبِرٌ، مكانَ مُصْطَبِرٍ". والزاي تبدل لها مكانَ التّاء دالاً، وذلك قولهم: مُزْدانٌ في مُزْتان، لأنَّه ليس أشبه بالزاي من موضعها من الدّال، وهي مجهورة مثلها وليست مُطْبَقة كما أنها ليست مُطبقة. ومن قال مُصَّبِرٌ (أي مُصْطَبِر) قال مُزَّانُ في مُزدان) وتقول في مُسْتَمع: مُسَّمِعٌ فَتُدْغم، لأنهما مهموسان ولا سبيل إلى أن تُدْغَم السِّين في التاء، فإنْ أدغمتَ قلتَ مُسْمِع كما قلت مُصَّبِرٌ، حيث لم يجز إدخال الصاد في الطاء.

وقال ناس كثير: مُثْرِدٌ في مُشْتَرِد، إذ كانا من حيز واحد، وفي حرف

واحد وقالوا في اضْطَجَرَ: اضْجَرَ، كقولهم: مُصَّبِرٌ.

وكذلك الظاء. لأنهما إذا كانا منفصلين، يعني (الخليل) الظاء وبعدها التاء، جاز البيان، ويُترك الإطباق على حاله إن أدغمت، فلما صارا في حرف واحد از دادا ثقلا، إذ كانا يُستثقلان، منفصلين، فألزموها ما ألزموا الصاد والتاء، فأبدلوا مكانها أشبه الحروف بالظاء وهي الطَّاءُ ليكون العمل من وجه واحد، كما قالوا: قاعد ومغَالِقُ فلم يميلوا الألف، وكان ذلك أخفَّ عليهم،