كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٩

الحروف والأدوات

19

ومما يؤسف له حقاً أنّ عالما بهذه المنزلة والمكانة، تمرّ به كتب التراث والتأريخ مرورا عابرا، فلا تتلبث طويلا أمام مجريات حياته، وإن كانت تشيد به حيثما ذكرته.

المصادر والمراجع خالية عن تفصيلات حياته، حتى قال أحد الباحثين وهو يقدم رسالة جامعية عن الخليل: ومما يدعو الى الأسف أن كثيرا من جوانب شخصية الخليل مجهول لدى الباحث، فلم يكد يعرف الا جانبا ضئيلا جدا من حياته العقلية، يوم ان عرف أستاذا من أساتذة البصرة، وشيخا من شيوخ العلم فيها وهي فترة لا يمكن تجاهلها، ولا يسع التاريخ ان يمر عليها دون أن يقف عندها طويلا. ولم نكد نعرف عن نشأته الا أنه ولد سنة مائة للهجرة، وتوفي سنة سبعين ومائة أو سنة خمس وسبعين ومائة، وإلا أخبارا متفرقة من هنا وهناك. أما كيف نشأ؟ وكيف قضى فترة صباه؟ ومتى بدأ تعلمه؟ وكيف تدرج في حياته العلمية؟ فهذه أسئلة لم يستطع الباحث الاجابة عنها لأنّ التاريخ نفسه لم يستطع الاحاطة بها حتى الآن (ه).

وإذا كانت المصادر لا تقدّم لنا نفعا كبيرا في فهم حياة الخليل، فانّ تراثه يكشف عن عبقريّة فذة نادرة. ولعلّ من أبرز ذلك التراث، الميادين الثلاثة التي شهر بها الخليل شهرة واسعة

الميدان اللغوي، وله فيه كتاب العين وكتاب الحروف، وهو غير الورقات الثلاث التي حققت باعتبارها ذلك الكتاب، على ما تحدثنا عنه في كتابنا (علماء عُمانيون عبر التاريخ. ولقد صار كتاب العين محورا لحركة علمية واسعة امتدت منذ عصر الخليل وإلى أيامنا هذه. فلا نعرف معجما لغويّا لم ينطلق من مادّة العين، ولا نعرف معجميّا عربيا إلا وقد زيّن كتابه بنقول عن العين، لأنّ الخليل ثقة فيما رواه،