كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الحروف والأدوات

وعبقري فيما حلّله وبيّنه من قضايا الألفاظ والمعاني، فكان الرائد الذي لا يكذبُ أهله ولا نغالي إذا قلنا أنّ المعجميين العرب اللاحقين كانوا عيالا على العين، حتى إن توسعوا فيه، وأضافوا اليه. فمنه بدأوا ومن مادته انطلقوا.

الميدان النحوي، ويتمثل في كتاب النحو الذي على أساسه كتب سيبويه (الكتاب). وسبق أن أخبرنا بالعثور على نسخة من هذا الكتاب، ثم تبيّن لنا أن تلك النسخة لا تمت للخليل بأدنى صلة، فأخذنا على أنفسنا أن ننجز (كتاب النحو للخليل، وقد قمنا بذلك، بحمد الله وتوفيقه.

الميدان العروضي، وهو الفنّ الذي ألف فيه عشرات العلماء، وبقيت الريادة فيه للخليل.

وإذا كنا سنتطرق الى (كتاب النحو) فيما بعد، فيتبقى لدينا كتاب العين الذي هو أول معجم لغوي، ضمّ أشتات اللغة في ألفاظها ومعانيها، ورتبه الخليل ترتيبا أصواتيا متلائما مع مواضعات زمانه، وذواقه هو لمخارج الحروف، ذلك الذواق الذي أثبتت المختبرات الصوتية الحديثة أنه ذواق صحيح سليم، على الرغم من أن الخليل كان قد وصل الى تشخيص الأصوات وأوصافها ومخارجها وقيمها، من غير أن يملك أجهزة ومختبرات صوتية، بل كان اعتماده على قدراته وحسّه اللغوي السليم، الذي فطر عليه منذ نشأته الأولى بين ظهراني الأزد في بلاد عُمان.

ولكن كتاب العين تعرّض لقوارع من الادعاءات، بدأت منذ أوّل ظهوره، واستمرت تقوى وتضعف، تقوى حين تجد من يأخذه هواه لغير الحق فيستكثر على الخليل ذلك الانجاز العلمي الشامخ، وتضعف حين تجد الأمة أنّها في موقع القوّة والايمان بذاتها، وبانجازات أبنائها.