كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الحروف والأدوات

193

الإدغام في هذا أقوى، إذ كان في الانفصال. والبيان فيهما عربي حسن لأنّهما متحركان، كما حسن ذلك في يَختَصِمُونَ ويَهْتَدُونَ. وتصديق الإدغام قوله تعالى: يَطَيَّرُوا بِمُوسَى (9)، ويَذْكُرُونَ (10). فإِنْ وقع حَرفٌ مع ما هو من مُخرَجه أو قريب من مخرجه مبتدأ أُدْغِم وألحقوا الألف الخفيفة، لأنّهم لا يستطيعون أن يبتدئوا بساكن. وذلك قولهم في "فَعَلَ مِن تَطَوَّعَ اطَّوعَ، ومِن تَذَكَّرَ اذْكَرَ، دعاهم إلى إدغامه أنهما في حرف وقد كان يقع الإدغام فيهما في الانفصال. ودعاهم إلى إلحاق الألف في اذكروا واطْوَعُوا ما دعاهم إلى إسقاطها

حين حركوا الخاء في خَطَّفَ، والقاف في قَتَّلُوا

فالألف هنا، يعني (أي الخليل) في اختَطَفَ، لازمةٌ ما لم يعتل الحرفُ كما ما تدخل ثَمّةَ إذا اعتل الحرف وتصديق ذلك قوله عزّ وجلّ: فَادَّارَة تُم فِيهَا (11) يريد فَتَدَارَ أَتُم وَأَزَيَّنَتْ إِنما هي تَزَيَّنَت. وتقول في المصدر: ازيناً واداراً. ومن ذلك قوله عز وجل: أميرنا بك (12).

وينبغي على هذا أن تقول في تَتَرَسَ: اتَّرَّسَ. فإن بينت فَحْسُنُ البيان

كحُسنه فيما قبله.

فإن التقتِ التّاءان في تَتَكَلَّمُون وتَتَتَرسُون، فأنت بالخيار، إن شئت

أثبتهما، وإن شئت حذفت إحداهما.

و تصديق ذلك قوله عز وجل: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيْكَةُ (13).

و نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ (14).

وإن شئت حذفت التاء الثانية. وتصديق ذلك قوله تبارك

وتعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} (15).