الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194
وقوله: {وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ (16).
الحروف والأدوات
وكانت الثانية أولى بالحذف لأنها هي التي تسكن وتُدْغَم في قوله تعالى: فَأَذَارَة تُم» و «وَأَزَيَّنَتْ، وهي التي يُفعل بها ذلك في يَذَّكَّرُونَ.
فكما اعتلت هنا كذلك تحذف هناك.
وهذه التاء لا تعتل في تدألُ إذا حذفت الهمزة فقلت تَدَلُ، ولا في تَدَعُ، لأنه يفسد الحرفُ ويلتبس لو حُذفت واحدة منهما.
ولا يسكنون هذه التّاء في "تَتَكَلَّمُون" ونحوها ويُلحقون ألِفَ الوصل، لأنّ الألف إنّما لحقت فاختص بها ما كان في معنى فَعَلَ وافْعَلْ في الأمر. فأما الأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين فإنها لا تلحقها كما لا تلحق أسماء الفاعلين، فأرادوا أن يخلصوه من فَعَلَ وافْعَلْ.
وإن شئت قلت في تَتَذَكَّرُون ونحوها: تَذَكَّرُونَ، كما قلت تَكَلَّمُونَ. ولا يجوز حذف واحدة منهما. يعني (أي: الخليل) مِنَ التّاء والدال في تَذَكَّرُون، لأنّه حُذف منها حرف قبل ذلك وهو التاء، وكرهوا أن يحذفوا آخَرَ، لأنّه كُره الالتباس وحذف حرف جاء لمعنى المخاطبة والتأنيث. ولم تكن لتحذف الذال وهي من نفس الحرف فتُفسد الحرف وتُخلَّ به، ولم يروا ذلك محتملاً إذا كان البيان عربياً. وكذلك أُنْزِلَت التاء التي جاءت
للإخبار عن مؤنث، والمخاطبة.
وأمّا الذَّكَرُ فإنهم كانوا يقلبونها في مَدّكِرٍ وشِبهه، قلبوها هنا، وقلبها شاد شبية بالغَلَط.