كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الحروف والأدوات

201

كلامهم. وفيها قول آخر أن يكون استفعَلَ، فحذف التاء للتضعيف من

استَتْخَذَ كما حذفوا لام ظَلْتُ.

وقال بعضهم في يَسْتَطِيعُ: يَسْتِيعُ. فإن شئت قلت: حذف الطاء كما حذف لام ظَلْتُ، وتركوا الزيادة كما تركوها في تَقَيْتُ. وإن شئت قلت: أبدلوا التاء مكان الطاء، ليكون ما بعد السِّين مهموسا مثلها، كما قالوا: ازْدانَ، ليكون ما بعده مجهوراً، فأبدلوا من موضعها أشبه الحروف بالسين، فأبدلوها مكانها كما تُبدل هي مكانها في الإطباق.

ومن الشاذ قولهم بَني العنبر وبني الحارث: بَلْعَنْبَر وبلحارِثِ،

بحذف النون.

وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لامُ المعرفة.

فأما إذا لم تظهر اللام فيها فلا يكون ذلك، لأنها لما كانت مما كثر في كلامهم، وكانت اللام والنون قريبتي المخارج، حذفوها وشبهوها بـ"مَسْتُ" لأنهما حرفان متقاربان، ولم يصلوا إلى الإدغام كما لم يصلوا في مَسِتُ لسكون اللام وهذا أبعد، لأنه اجتمع فيه أنه منفصل وأنه ساكن لا يتصرف تصرُّف الفعل حين تُدركه الحركة.

ومثل هذا قول بعضهم: "عَلْماءِ بَنُو فُلانٍ"، فحذَفَ اللام، يريد:

على الماء بَنُو فُلانٍ. وهي عربيَّة.