الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ومن
الحروف والأدوات
ن الشاذ قولهم: أحَسْتُ ومَسْتُ، وظَلْتُ، لما كثر في كلامهم كرهوا التضعيف، وكرهوا تحريك هذا الحرف الذي لا تصل إليه الحركة في فعلتُ وفَعَلْنَ، الذي هو غير مضاعف، فحذفوا التاء من قولهم: يَسْتَطِيعُ فقالوا: يَسْطِيعُ، حيث كثرت كراهية تحريك السين، كان هذا أخرَى إذ كان زائدا، استثقلوا في يَسْطِيعُ التاء مع الطاء، وكرهوا أن يدغموا التاء في الطاء فتحرك السين، وهي لا تُحرَّك أبدا، فحذفوا التاء. ومن قال يُسطيع فإنما زاد السين على أطاعَ يُطِيعُ، وجعلها عوضا من سكون موضع العين. ومن الشاذ قولهم: تَقَيْتُ وهو يتقى، ويَتَسِعُ، لما كانتا مما كثر في کلامهم وكانتا، تاءين حذفوا كما حذفوا العين من المضاعف نحو أحَسْتُ ومَسْتُ. وكانوا على هذا أجراً لأنه موضع حذف وبدل.
والمحذوفة: التي هي مكان الفاء. ألا ترى أن التي تبقى متحرِ متحركة. وقال بعضهم: اسْتَخَذَ فلان أرْضاً، يريد اتَّخذ أرضاً، كأنهم أبدلوا السين مكان التاء في اتخذ، كما أبدلوا حيث كثرت في كلامهم وكانتا تاءين، فأبدلوا السين مكانها كما أبدلت التاء مكانها في ست. وإنما فُعِل هذا كراهية التضعيف.
ومثل ذلك قول بعض العرب: الطَجَعَ في اضطجَعَ، أبدل اللام مكان الضاد كراهية التقاء المطبقين فأبدل مكانها أقرب الحروف منها في المُخرج والانحراف.
وكذلك السين لم تجد حرفاً أقرب إلى التاء في المُخرج والهمس
حيث أرادوا التخفيف منها. وإنما فعلوا هذا لأن التضعيف مستثقل في