الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢١الحروف والأدوات
في
21
ان قصة التشكيك في كتاب العين، ليست وليدة ما كتبه أحمد أمين مصر والبستاني في بيروت، ولا هي من آثار تجنّي المستشرقين، بل بدأت منذ أن ظهر الكتاب في البصرة في أواسط القرن الثالث للهجرة، حين جاء ورّاق من خراسان ومعه نسخة سقيمة من كتاب العين، فأثار ثائرة العلماء الذين نظروا في تلك النسخة السقيمة، فأنكر بعضهم نسبة الكتاب للخليل، للأغاليط الواردة في الكتاب مما لا يصح حملها على أقل طلاب الخليل شأنا، فكيف يُمكن أن تُحمل عليه؟! وهو إجلال للخليل عن ذلك. غير أن آخرين اتخذوا من هذا ذريعة للإساءة إليه.
وقد سبق أن قمنا بمناقشة هذه القضيّة مناقشة مستفيضة فيما كتبناه عن الخليل الجليل، وكذا في مقدّمتنا لكتاب العين، ولكتاب مختصر العين، مما لا نرى فائدة في إعادة ذكره هنا، خاصة وأنّ حملات التشكيك قد آلت الى السقوط والاندثار، فالحق أبلجُ والباطل خلج.
ولكن، بحسبنا أن نشير إلى أنّ العين لم يكن الكتاب الوحيد للخليل الذي تعرّض لحملات التشكيك والانتقاص، ولم يكن الوحيد من بين آثار الخليل الذي نُسب تأليفه الى غير الخليل، فثمّة كتاب آخر هو (كتاب النحو) الذي نُسب الى سيبويه بغير وجه حق. ولم يكن دور سيبويه فيه إلا الرواية عن الخليل وإلا رأيا يقوله هنا، وآخر هناك، وإلا بضعة نُقول عمّن عاصر الخليل وسيبويه وسبقهما، كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر ويونس بن حبيب الضبي. وربّما كان قد تلقى بعض تلك النقول عن الخليل نفسه. على ما سنوضّحه لاحقا.
@