الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢١١الحروف والأدوات
211
فكما استقام ذلك في كل فعل كذلك استقام هذا، لأن المعنى الذي في يَفعل هو في الثلاثة، والمعنى الذي في يُفعلُ هو الذي في الثلاثة، إلا أن الزوائد تختلف ليعلم ما تعني.
وهذه الثلاثة شُبهت بالفعل من بنات الأربعة التي لا زيادة فيها نحو دَحْرَجَ لأن عِدَّتها كعِدَّتها، ولأنها في السكون والحركة مثلُها، فلذلك ضَمَمْتَ الزوائد في يَفْعَلُ وأخوانه وجئت بالاسم على مثال الاسم من دَحْرَجَ، لما وافقه فيما ذكرتُ لك ألحقته به في الضّمّ.
وتلحق "التاء" فاعل أوّلاً فيكون على تَفاعَلَ يَتَفَاعَلُ، ويكون يُفْعَلُ
منه.، على ذلك المثال، إلا أنك تضم الياء. ويكون فُعِلَ منه على تُفُوعِلَ. وذلك قولك: تغافل يَتَغافَلُ وتُغُوفِلَ. فأما الاسم فعلى مُتَفاعِل للفاعل،
وعلى مُتَفاعل للمفعول.
وليس بين الفاعل والمفعول في جميع الأفعال التي لحقتها الزوائد إلا الكسرة التي قبل آخر حرف والفتحة، وليس منها إلا والميم لاحقته أوّلاً مضمومة، فلما قُلتَ مُقاتِلٌ ومُقاتَلٌ فجرى على مثال يُقاتِلُ ويُقاتَلُ، كذلك جاء على مثال يَتغافلُ ويُتغافل، إلا أنك ضممت الميم وفتحت العين في يَتغافلُ، لأنهم لم يخافوا التباس يُتغافلُ بها. فالأسماء من الأفعال المزيدة على يَفْعَلُ ويُفْعَلُ.
وتلحق التاء أولاً "فَعَلَ" فيجري في جميع ما صُرفت فيه تفاعل مجراه، إلا أنّ ثالث ذلك ألف وثالثَ هذا من موضع العين، فاتفقا في لحاق التاء كما اتفقا قبل أن تلحق.