الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦226
الحروف والأدوات
ألا ترى أنك لم تجعل الواو في ورَنْتَل زائدة لأنها لا تزاد أولا، ولا الياء في يَسْتَعُورِ لانها لا تزاد أولا في الأربعة. فإنّما تنظر إلى الحرف كيف يُزاد وفي أي المواضع يكثر.
فأما الأحرف الثلاثة فإنهن يكثرن في كل موضع، ولا يخلو منهن حرف أو من بعضهنّ، إلا أنّ الواو لا تلحق أوّلا ولا الياء أوّلا فيما ذكرت لك. ثم ليس شيءٌ من الزوائد يَعدِلُ كثرتهنّ في الكلام، هنَّ لكلّ مدّ، ومنهنّ كل حركة، وهنّ في كل جميع. وبالياء الإضافة والتصغيرُ، وبالألف التأنيتُ. وكثرتُهنّ في الكلام وتمكنهن فيه زوائد أفشى من أنْ يُحْصَى
ويُدْرَك، فلمّا كنّ أخواتٍ وتقارَبْنَ هذا التقارب أَجْرِيْنَ مُجْرى واحداً. وكذلك النون وكثرتها في الانصراف، وفي الفعل إذا أكدت بالخفيفة والثقيلة، و في الجمع والتثنية. فهذه النونات لا يلزمن الحرف، إنما هنّ كتاء التأنيث وهاء التأنيث في الوقف. وتكثر في فعلان وفعلان للجمع. فذا هاهنا بمنزلة ما جُمع بالتاء. فهذه في الكثرة نظائر ما ذكرت لك من التاء. فالنون نحو التاء، ولها خاصَّتها في الفعل. ثم لا يكثر لزومها للواحد اسما وصفة كلزوم ألف أحمر والميم أوّلاً. ويكثر فُعَلان مصدراً، فإنّما هي كالتاء في تفعيل وتفعالٍ مصدراً.
وأما "فَعْلانُ فَعْلَى" فالنُّون فيه بدلّ كهمزة حمراء، وليست بأصل نحو هاء التأنيث في الوقف، ولا تجعلها زائدة فيما خلا ذا إلا بثبت كما فعلت ذلك بالتاء. ولم تكثر في الاسم والصفة ككثرة الهمزة في أفعل وفي سائر الأبنية أوّلاً وفي الفعل فهي والتاء لا تعدلان الهمزة أوّلاً ولا الميم