كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الحروف والأدوات

23

أن

غير ان تفحصنا لهذه الأسماء، ومدارستنا لما جاء في (كتاب) سيبويه، يجعلنا نشك في أنّه أخذ عن هؤلاء جميعا. وذلك لأنّ بعضهم لم يُعاصر سيبويه، بل توفّي قبل أن يطرأ سيبويه على البصرة. فالأخفش الأكبر، وإن لم تُعرف سنة وفاته بشكل دقيق، إلا أنهم وصفوه بأنه كان إماما العربية "قديما". وقد تلمذ لأبي عمرو بن العلاء ومن هم في طبقته. وأبو عمرو بن العلاء الذي توفّي في الكوفة سنة 154 للهجرة. لم يثبت سيبويه قد التقى به، كما أنه حين توفّي لم يكن سيبويه قد تجاوز الرابعة عشرة من عمره، إن لم يكن أقل من ذلك. وكذلك نشك في تلمذته لعبد الله بن زيد الحضرمي الذي نعتقد أنه توفي قبل ولادة سيبويه. وكانت وفاته سنة 127 للهجرة. ذلك أنّ المؤرّخين يذكرون أن سيبويه توفّي وهو ما زال شابا، أي أنّه لم يصل الأربعين من عمره، بل ربّما كان بين الثلاثين والأربعين، لا ندري شيئا عن ذلك. ولما كانت وفاته في سنة 180 للهجرة، فذلك يعني أن ولادته لم تكن في أية حال من الأحوال، قبل سنة 140 للهجرة على أفضل الاحتمالات، إذ يكون قد توفي وله من العمر أربعون عاما، وهو عمر على الرغم من عدم اعتباره بضمن سنوات الشبيبة، فاننا أخذنا به كأقصى حد محتمل للفترة التي عاش فيها سيبويه.

وبذلك أيضا تُصبح تلمذته لعيسى بن عمر موضع شك قد يصل الى درجة اليقين. فعيسى بن عُمر الذي كفّ بصره في أواخر حياته واعتزل التدريس، توفي في سنة 149 للهجرة. أي حين كان لسيبويه تسع سنين من العمر أو أقل، ولا ندري إن كانت هجرة عائلته الى البصرة قد تمت في ذلك السنّ أو بعده.