الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
الحروف والأدوات
وما يؤكد أنّ سيبويه قد ولد بعد سنة 140 للهجرة أنّهم، أنفسهم،
يقولون أنّه أخذ على أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري الذي توفي في سنة 215 للهجرة. ولا ريب في أنّ أبا زيد الأنصاري كان قد وصل الى مرحلة الأستاذية حتى يستطيع الطلاب أن يأخذوا عنه. ولا نظن أن ذلك كان متاحا له قبل سنة 165 للهجرة وما بعدها، على افتراض صحة قولهم أنّه قارب المائة، أي أنّه ولد في سنة 135 هجرية أو قريب منها. ومن جهة أخرى، فلا بد أنّ سيبويه قد وصل الى سنّ يؤهله للأخذ عن أبي زيد الأنصاري. غير أنّه لم يذكر أبا زيد في (الكتاب) إلا مرتين، الأولى بلفظ (قال أبو زيد) (7) والأخرى (قال أبو عمرو: قال أبو زيد) (8). ولم يذكر من نقل له قول أبي عمرو. فلا نستبعد أن يكون ثمّة وَهُم في تلمذة سيبويه لأبي زيد الأنصاري، كما لا نستبعد أن يكون الخليل قد ذكر لسيبويه ما قاله أبو زيد خاصة وأنّ كلّ ما نعرفه عن تلمذة سيبويه لأبي زيد الأنصاري، ما رووه عن أبي زيد لا عن سيبويه. فقد رووا عنه أنّه قال كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذُؤابتان، فاذا سمعته يقول: أخبرني الثقة، أو من أثق بعربيته فأنا أخبرته). ولا ندري، إذن، لم لم يصرح سيبويه باسمه في غير ذينك الموضعين. كما لا ندري مقدار ما استفاده منه، وهو ما زال حدثا صغير السن له ذؤابتان، أي: ضفيرتان).
وهناك سبب آخر يدفعنا الى الشكّ في تلمذة سيبويه لبعض أولئك العلماء، ذلك أنه هاجر الى بغداد في عصر هارون الرشيد، وانقطعت علاقته بالبصرة وعلمائها. فلمّا كانت سنة 170 للهجرة طلب سيبويه أن يناظر الكسائي في حضرة الرشيد أو في منزل خالد بن يحيى البرمكي الذي ولي