الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧الحروف والأدوات
237
حين تكون الواو أوّلاً
وذلك نحو: وعَدَ يَعِدُ، وَوَجِلَ يَوْجَلُ. وقد تَبَيَّنَ وجَهُ "يَفْعَل" فيهما فيما مضى، وتركنا أشياء هاهنا لأنه قد تبين اعتلاله فيما مضى وإعرابه. واعلم أن هذه الواو إذا كانت مضمومة فأنت بالخيار إن شئت تركتها على حالها، وإن شئت أبدلت الهمزة مكانها، وذلك نحو قولهم في وُلِدَ: ألد، وفي ونحوه: أجوة.
وإنّما كرهوا الواو حيث صارت فيها ضمة كما يكرهون الواوين فيهمزون نحو قوول ومؤونة. وأما الذين لم يهمزوا فإنهم تركوا الحرف على أصله، كما يقولون قوول، فلا يهمزون. ومع ذلك أن هذه الواو ضعيفة تُحذف وتُبدل، فأرادوا أن يضعوا مكانها حرفا أجْلَدَ منها. ولما كانوا يبدلونها وهي مفتوحة في مثل وَناةٍ، وأناة، كانوا في هذا أجدر أن يُبدلوا حيث دخله ما يستثقلون، فصار الإبدال فيه مُطّرداً حيث كان البدلُ يدخل فيما هو أخف منه.
وقالوا: وجَم وأجم، ووَناةٌ وأناةٌ. وقالوا أحَدٌ وأصله وحَدٌ، لأنه واحد، فأبدلوا الهمزة لضعف الواو عوضاً لِما يدخلها من الحذف والبدل. وليس ذلك مطرداً في المفتوحة، ولكن ناساً كثيراً يُجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أولا، كرهوا الكسرة فيها، كما استثقل في يَيْجَلُ وسَيِّدٍ وأشباه ذلك.