كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

الحروف والأدوات

فمن ذلك قولهم: إسادة وإعاء وسمعناهم ينشدون، البيت لابن مقبل: عند الجبابير بالبأساء والنعم (7)

إلَّا الْإِفادةَ فَاسْتَولَتْ رَكائِبُنا

وربَّما أبدلوا التاء مكان الواو نحو ما ذكرت لك إذا كانت أولا مضمومة، لأن التاء حرف الزيادة والبدل، كما أن الهمزة كذلك. وليس إبدال التاء في هذا مطّرد. فمن ذلك قولهم: تُراتٌ، وإنما هي من وَرِثَ، كما أن أناةً من وَنَيْتُ لأن المرأة تُجعل كَسُولاً. كما أن أحداً من واحِدٍ، وأجَم مِن وَجَمَ، حيث قالوا: أجم، كذلك، لأنهم قد أبدلوا الهمزة مكان الواو المفتوحة والمكسورة أوّلاً.

ومن ذلك التَّخَمة لأنها من الوَخامة. والتَّكَأة لأنها من تَوَكَّاتُ.

والتكلان لأنها من تَوَكَّلْتُ. والتَّجاه من واجَهتُ.

وقد دخلت على المفتوحة كما دخلت الهمزة عليها، وذلك قولهم: تَيقُورٌ. وزعم الخليل أنها من الوقار، كأنه حيث قال، العجاج: فإِن يَكُنْ أَمْسَى البَلَى تَيَقُورِي (8)

أراد: فإن يكن أمسى البلى وقاري. وهو فَيْعُولٌ.

وإذا التقت الواوان أوّلا أُبدلت الأولى همزة، ولا يكون فيها إلاّ ذلك، لأنهم لما استثقلوا التي فيها الضّمّة فأبدلوا، وكان ذلك مُطَّرداً إن شئت أبدلت وإن شئت لم تُبدِل، لم يجعلوا في الواوين إلا البدل، لأنهما أثقل من الواو والضمة. فكما اطَّرد البدل في المضموم كذلك لزم البدل في هذا.