الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الحروف والأدوات
257
أُفْتُعِلَ وانْفُعِلَ قلت: أُخْتِيروا وانْقِيدَ، فَتعتلّ من أُفْتُعِل، فتُحَوَّل الكسرة على التاء كما قلت ذلك في قيل، فتُجرَى تِيْرَ وقِيْدَ مجرى قيل وبيع في كل شيء. وأما قولهم: اجتَوَرُوا، واعتونوا، وازدَوَجُوا، واعتَوَرُوا، فإنها إنما
تثبت لأنّ هذه الأحرف في معنى تفاعلوا.
ألا ترى أنك تقول: تَعاوَنُوا، وتَجاوَرُوا، وتَزاوجوا. فالمعنى في
هذا وتفاعلوا سواء.
فلما كان معناها معنى ما تلزمه الواو على الأصل أثبتوا الواو، كما قالوا: عَوِر، إذ كان في معنى فِعْل يصحُ على الأصل. وكذلك: احْتَوَشُوا واهْتَوشُوا، وإن لم يقولوا تفاعلوا فيستعملوه، لأنّه قد يشرك في هذا المعنى ما يصح، كما قالوا صيد لأنه قد يشركه ما يصح، والمعنى واحد. فهما يعتوران باب "افعل" في هذا النحو كسَوِدَ وَاسْوَدَدْتُ، وثَوِلْتُ
واثْولَلْتُ، وابيَضَضْتُ.
فإذا لم تعتل الواو في هذا ولا الياء نحو عَوِرْتُ وصَيدْتُ فإن الواو والياء لا تعتلان إذا لحق الأفعال الزيادة وتصرّفت، لأن الواو بمنزلة واو شَوَيت، والياء بمنزلة ياءِ حَييت، ألا ترى أنك تقول: ألا أعور الله عينه، إذا أردت أفعلتُ من عَوِرْت، وأصْيَدَ الله بَعَيره.