كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الحروف والأدوات

263

حروف الاستثناء وعملها

فحرفُ الاستثناء إلا. وما جاء من الأسماء فيه معنى إلا فـ"غَيْرُ"، وسوى.

وما جاء من الأفعال فيه معنى إلا فـ"لا يكون"، و"ليس" و "عدا"، و " خَلا". وما فيه ذلك المعنى من حروف الاضافة وليس باسم فـ"حاشي" و"خلا" في بعض اللغات. وسأبين لك أحوال هذه الحروف إن شاء الله عزّ وجلّ، الأوّلَ فالأوّل.

دور " إلا" في سياق الاستثناء

اعلم أنّ "إلا" يكون الاسم بعدها على وجهين:

فأحد الوجهين أن لا تغيّر الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق. كما أن "لا" حين قلت: لا مَرْحَباً ولا سَلامٌ، لم تغير الاسم عن حاله قبل أن تلحق، فكذلك إلا، ولكنها تجيء لمعنى كما تجيء "لا" لمعنى.

والوجه الآخر أن يكون الاسم بعدها خارجاً مما دخل فيه ما قبله، عاملاً فيه ما قبله من الكلام، كما تعمل عشرون فيما بعدها إذا قلت عشرون درهما. فأما الوجه الذي يكون فيه الاسم بمنزلته قبل أن تلحق إلا فهو أن تدخل الاسم في شيء تنفي عنه ما سواه، وذلك قوله: ما أتاني إلا زيد، وما لقيت إلا زيداً، وما مررتُ إلا بزيد تُجري الاسم مجراه إذا قلت: ما أتاني زيد، وما لقيتُ زيداً، وما مررتُ بزيد. ولكنك أدخلت إلا لتُوْجِبَ الأَفعال لهذه الأسماء ولتنفي ما سواها. فصارت هذه الأسماء مستثناةً. فليس في