كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

الحروف والأدوات

هذه الأسماء في هذا الموضع وجة سوى أن تكون على حالها قبل أن تلحق إلا، لأنها بعد إلا محمولة على ما يَجُرٌ ويَرفع وينصب، كما كانت محمولة

عليه قبل أن تلحق إلا، ولم تشغل عنها قبل أن تلحق إلا الفعل بغيرها. وقد يكون المستثنى بدلا مما نُفي عنه، وكأنّ "إلا" غير موجودة وذلك قولك: ما أتاني أحدٌ إلا زيد وما مررتُ بأحد إلا زيد، وما رأيت أحداً إلا زيداً جعلت المستثنى بدلا من الأول، وكأنّ "إلا" لا وجودَ لها، فكأنك قلت: ما مررتُ إلا بزيد، وما أتاني إلا زيد، وما لقيت إلا زيدا. كما أنك إذا قلت: مررت برجل زيد، فكأنك قلت: مررتُ بزيد. فهذا وجه الكلام أن تجعل المستثنى بدلا من الذي قبله، لأنك تُدخله فيما أخرجت منه الأول.

ومن ذلك قولك: ما أتاني القومُ إلا عَمْرُو، وما فيها القومُ إلا زيد، وليس فيها القومُ إلا أخوك، وما مررتُ بالقوم إلا أخيك. فالقوم

هاهنا بمنزلة أحد.

ومن قال: ما أتاني القومُ إلا أباك، لأنه بمنزلة أتاني القومُ إلا أباك فإنه ينبغي له أن يقول: "ما فَعَلُوهُ إلا قليلاً مِنْهُمْ".

ولو كان هذا بمنزلة أتاني القومُ، لما جاز أن تقول: ما أتاني أحد كما أنه لا يجوز أتاني أحدٌ. ولكنّ المستثنى في هذا الموضع مبدل من الاسم الأول، ولو كان من قِبل الجماعة لما قلت: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إلا أَنْفُسَهُمْ» (1) ولكان ينبغي له أن يقول: ما أتاني أحد إلا قد قال شيئا إلا زيدٌ (فانّه الوحيد الذي لم يقُل شيئا).