كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

274

الحروف والأدوات

فـ"ما" مع الفعل بمنزلة اسم نحو النقصان والضرر. كأنه قال: ولكنه ضرَّ،

وقال: ولكنه نقص. هذا معناه.

ومثل ذلك من الشعر قولُ النابغة:

ولا عَيْبَ فِيهِم غَيْرَ أَن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب (20) أي ولكن سيوفهم بهنّ فلول. وقال النابغة الجعدي:

كأنه قال: ولكنه مع ذلك جَوادٌ. ومثل ذلك قول الفرزدق:

فَتَى كَمُلتْ خَيْراتُه غير أنه

وما سَجَنوني غير أني ابنُ غالب

جَوَادٌ فلا يُبقي من المال باقيا (21)

وأني من الأَثْرَيْن غيرِ الزَّعَانِفِ (22)

كأنه قال: ولكنّي ابنُ غالب. ومثل ذلك في الشعر كثير. ومثل ذلك

قوله، وهو قول بعض بني مازن يقال له عَنْزُ بن دَجاجة:

مَن كَانَ أَشْرَكَ فِي تَفرُّقِ فالج

إلا كَناشِرَةَ الذي ضَيَّعْتُمُ

كأنه قال: ولكن هذا كناشرة. وقال:

لولا ابن حارثة الأمير لقد

إلا كمُعْرِض المحشر بكره

فَلَبُونه جَرِبَتْ مَا وأغدَّتِ

كالغُصْن في غُلُوائه المتنبَّتِ (23)

أَغْضَيْتَ مِنْ شَثْمِي عَلَى رَغْمِ عمداً يسببني على الظلم (24)

ومثل هذا ما وقع منهم للمصدر المؤوّل، وهو ما تكون فيه أَنَّ وأنْ

مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء، وذلك قولهم: ما أتاني إلا أنهم قالوا