كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الحروف والأدوات

وقال:

273

لم يَغْذُها الرِّسْلُ ولَا أَيْسارُها إلا طَرِيُّ اللحم واسْتِجْزارُها (14)

وقال:

عَشِيةَ لا تُغْنِي الرِّماحُ مكانها

ولا النبل إلا المشرفى المصمم (15)

وهذا يُقوّي: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانُهُ.

لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها.

مجيء "إلا" بمعنى "ولكنَّ"

فمن ذلك قوله تعالى: وَلَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رحم (16)، أي: ولكنّ مَنْ رَحِمَ. وقوله عز وجل: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ا مَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَنْهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا (17)، أي: ولكن قوم يونس لما آمنوا. وقوله عزّ وجلّ: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أَوْلُوا بقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ (18)، أي: ولكن قليلا ممن أنجينا منهم. وقوله عزّ وجلّ: أَخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حق إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا الله (19).

أي: ولكنّهم يقولون: ربنا الله. وهذا الضَّرْب في القرآن كثير. ومن ذلك من الكلام: لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاماً بسلام. ومثل ذلك أيضا من الكلام ما زاد إلا ما نَقَصَ وَمَا نَفَعَ إِلا مَا ضَرَّ.