كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الحروف والأدوات

??

" إلا" بمنزلة مِثْلِ وغَيْرِ

277

وذلك قولك: لو كان معنا رجلٌ إلا زيدٌ لَغُلبنا. والدليل على أنه وصف أنك لو قلت: لو كان معنا إلا زيدٌ لَهَلَكنا، وأنت تريد الاستثناء لكنت قد أحَلْتَ. ونظير ذلك قوله عز وجل: لَوْ كَانَ فِيهِمَاءَ الهَةٌ إِلَّا اللَّهُ،

لَفَسَدَنَا (27). ونظير ذلك من الشعر قوله، وهو ذو الرمة:

أُنيخَتْ فَأَلْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ قليل بها الأصواتُ إِلا بُغامُها (28) كأنه قال: قليل بها الأصوات غيرُ بغامها، إذا كانت غير غير استثناء. ومثل ذلك قوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقَبْعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضرر (29)، وقوله عز وجل ذكره: مِرْطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (30). ومثل ذلك في الشعر للبيد بن ربيعة: وإذا أُقرضت قرضاً فامجزِهِ إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى غِيرُ الْجَمَلْ (31)

وقال أيضا:

لو كان غيري سُلَيْمَى اليومَ غَيَّرَهُ وقع الحوادث إلا الصارمُ الذَّكَرُ (32) كأنه قال: لو كان غيري غيرُ الصارم الذَّكَر، لغيَّره وقعُ الحوادث. إذا جعلت "غير" الآخِرَةَ صفةً للأولى. والمعنى أنه أراد أن يُخبر أنّ الصارم الذكر لا يغيّره شيء.

وإذا قال: ما أتاني أحد إلا زيد، فأنت بالخيار إن شئت جعلت "إلاّ زيد" بدلاً، وإن شئت جعلته صفةً. ولا يجوز أن تقول: ما أتاني إلا زيد

وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة مثل، وإنما يجوز ذلك صفةً.