كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

الحروف والأدوات

ونظير ذلك من كلام العرب "أجْمَعُونَ"، لا يجري في الكلام إلا

على اسم ولا يعمل فيه ناصب ولا رافع ولا جار.

وقال عمرو بن معدي كرب:

وكلُّ أخ مفارقة أخوه

لَعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدانِ (33)

كأنه قال: وكلُّ أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه، إذا وصفت به كلاً،

كما قال الشمّاخ:

وكلُّ خَليل غيرُ هاضِم نفسهِ

لوصل خليل صارِمٌ أو مُعارِزُ (34)

ولا يجوز على: "إلا أن يكون"، لأنك لا تُضمر الاسم الذي هذا

من تمامه، لأنّ "أن وما بعدها" يكون اسماً.

تقديم "إلا" على الجزئين

وهما المستثنى والمستثنى منه. وذلك قولك: ما فيها إلا أباك أحدٌ،

وما لي إلا أباك صديق.

واعلم أنهم نصبوا هذا المستثنى لأنّ وجهه عندهم أن يكون بدلا ولا يكون مبدلا منه لأن الاستثناء إنما حده أن تَدَارَكَه بعد ما تنفي فتُبدِله. فلما لم يكن وجه الكلام هذا حملوه على وجه قد يجوز إذا أخرت المستثنى.

وكان هذا الوجه أمثل عندهم من أن يحملوا الكلام على غير وجهه.

قال كعب بن مالك:

الناسُ ألْب علينا فيك، ليس لنا

إلا السُّيوفَ وأطرافَ القَنَا وَزَرُ (35)