كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الحروف والأدوات

279

حيث قدم المستشنَى على المستثنى منه وأصل الكلام: ما لنا وَزَرٌ إلا

السيوف. ونصب السيوف على الاستثناء.

ومثل ذلك: ما لي إلا أباك صديق.

فإن قلت: ما أتاني أحدٌ إلا أبوك خيرٌ من زيد، وما مررتُ بأحد إلا عمرو خير من زيد وما مررتُ بأحد إلا عمرو وخير من زيد، كان الرفع والجر (في خير) جائزين، وحسن البدلُ لأنك قد شغلت الرافع والجار، ثم

أبدلته من المرفوع والمجرور، ثم وصفت بعد ذلك.

وكذلك: مَنْ لي إلا أبوك صديقاً؟ لأنك أخليت "من" للأب ولم

تُفرده لأنْ يَعمل كما يعمل المبتدأ.

وقد قال بعضهم: ما مررتُ باحد إلا زيداً خير منه، وكذلك: مَنْ لي إلا زيداً صديقاً، وما لي أحد إلا زيداً صديق. كرهوا أن يقدموا وفي أنفسهم شيء من صفته إلا نصباً، كما كرهوا أن يقدم قبل الاسم إلا نصباً.

وإن شئت قلت: ما لي إلا أبوك صديقاً، وكأنك قلت: لي أبوك صديقاً. كما قلت: مَن لي إلا أبوك صديقاً؟ حين جعلته مثل: ما مررتُ

بأحد إلا أبيك خيراً منه. ومثله قول الشاعر، وهو الكلحبة الثّعلبي:

أمرتكم أمري منقطع اللوى

ولا أمْرَ للمَعْصِي إِلا مُضَيَّعا (36)

كأنه قال: للمعصيّ أمرٌ مُضَيَّعاً، كما جاز فيها رجل قائماً. وقد

يكون أيضا على قوله: لا أحدٌ فيها إلا زيداً.