كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

284

الحروف والأدوات

وكلُّ موضع جاز فيه الاستثناء بإلاً جاز بغير، وجرى مجرى الاسم الذي بعد إلاً، لأنه اسم بمنزلته وفيه معنى إلا. ولو جاز أن تقول: أتاني القومُ زيداً، تريد الاستثناء ولا تذكر إلا لما كان إلا نصباً. ولا يجوز أن يكون "غير" بمنزلة الاسم الذي يُبتدأ بعد إلاً، وإنما أدخلوا فيه معنى الاستثناء في كلِّ موضع يكون فيه بمنزلة "مِثْل" ويُجْزي من الاستثناء. ألا ترى أنه لو قال: أتاني غيرُ عمرو، كان قد أخبر أنه لم يأته عَمْرُو. فلا يصح هنا أن يكون بمعنى "مثل". ولو قال: ما أتاني غيرُ، زيد يريد بها منزلة مثل لكان بجزئاً من الاستثناء، كأنه قال: ما أتاني الذي هو غيرُ، زيد فهذا يُجُزء من قوله: ما أتاني إلا زيد.

??

ما أُجرى على موضع "غَيْر إعلم أنه يجوز: ما أتاني غير زيد وعمرو. برفع عَمْرو، والوجه الجز.

وذلك أنَّ "غير "زيد" في موضع "إلا زيد" وفي معناه، فحملوا "عمرو" على

الموضع كما قال:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا (40)

حيث حمل (الحديدا) على موضع اسم ليس. وكذلك في ما أتاني غير زيد وعَمْرو. إذ لما كان "عمرو" في موضع "إلا زيد" وكان معناه

كمعناه، حملوه على الموضع.

والدليل على ذلك أنك إذا قلت غيرُ زيد فكأنك قد قلت إلا زيد.

ألا ترى أنك تقول: ما أتاني غيرُ زيدٍ وإلا عمرو، فلا يقبح الكلام. كأنك

قلت: ما أتاني إلا زيد عمرو.