كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الحروف والأدوات

285

أسلوب "ليس غير" و"ليس إلا"

وذلك حين يُحذف المستثنى، وهو قولك: "ليس غير"، و "ليس

إلا"، كأنه قال: ليس إلا ذاك وليس غيرُ ذاك، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفاً واكتفاء بعلم المخاطب ما يعنى.

ويقولون: ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا، وإنما يريد ما منهم واحد مات ومثل ذلك قوله تعالى جده: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (41). أي: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به

قبل موته. ومثل ذلك من الشعر قول النابغة:

كأنك من جمال بني أُقَيْشٍ

أي كأنك جَمَلٌ من جمال بني أقيش.

ومثل ذلك أيضا قوله:

لو قلت ما في قومها لم تيثَمِ

يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنٌ (42)

يَفضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ (43)

يريد: ما في قومها، أحد، فحذفوا هذا كما قالوا: لو أن زيداً هنا،

وإنما يريدون لكان كذا وكذا. وقولهم ليس أحد أي ليس هنا أحدٌ.

فكل ذلك حذف تخفيفا، واستغناء بعلم المخاطب بما يعني. ومثل

البيتين الأولين قول الشاعر، وهو ابن مقبل:

وما الدهرُ إلا تارتان فمنهما أموتُ

إِنَّما يريد منهما تارة أموتُ وأخرى.

وأخرى أبتغي العيش أكدح (44)

ومثل قولهم ليس غَيْرُ: هذا الذي أمس، يريد الذي فعل أمس.