كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الحروف والأدوات

287

لك به، وإن كان لا يستعمل في هذا الموضع.

وتقول: أتاني القومُ ما عدا زيدا، وأغنوني ما خلا زيدا. فـ"ما" هنا اسم، وخلاً وعَدَا صلةٌ له.

كثير

وإذا قلت: أتوني إلا أن يكون زيد، فالرفع جيد بالغ، وهو في كلام العرب، فيكونُ " صلة لأن وليس فيها معنى الاستثناء، و"أنْ يكون" في موضع اسم مستثنى كأنك قلت: يأتونك إلا أنْ يأتيك زيد. والدليل على "أن يكون " ليس فيها هنا معنى الاستثناء، أنَّ: لَيْسَ وعَدَا وخَلاً، لا يقعن ههنا.

ومَثَلُ الرفع قول الله عز وجل: ﴿إِلَّا أَن تَكون تحبَرَةٌ عَن تَراضِ منكُمْ﴾ (46). وبعضهم ينصب، على وجه النصب في "لا يكون". وأما حاشا فليس بإسم، ولكنه حرفٌ يجرُّ ما بعده كما تجرّ "حتى" ما بعدها. وفيه معنى الاستثناء. وبعضُ العرب يقول: ما أتاني القومُ خَلاَ عبد الله، فيجعل خَلا بمنزلة حاشا. فإذا قلت ما خَلا فليس فيه إلا النصب، لأنّ "ما" اسم ولا تكون صلتها إلا الفعل هاهنا، وهي ما التي في قولك: أفْعَلُ ما فعلتَ. ألا ترى أنك لو قلت أتوني ما حاشا زيداً، لم يكن كلاما.

وأما أتاني القومُ سِواك، فهذا كقولك: أتاني القوم مكانك، وما

??

أتاني أحدٌ مكانك، إلا أنّ في "سواك" معنى الاستثناء.