كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

الحروف والأدوات

وقوله، وهو العجاج:

عد اللتيا واللتيا والتي (45)

فليس حذف المضاف إليه في كلامهم بأشد من حذف تمام الاسم.

الاستثناء بـ "لا يكونُ " و"ليس "

??

إذا جاءتا وفيهما معنى الاستثناء فإن فيهما إضماراً، على هذا وقَعَ فيهما معنى الاستثناء، كما أنه لا يقع معنى النهي في حَسْبُك إلا أن يكون مبتدأ. وذلك قولك: ما اتاني القومُ ليس زيداً، وأتوني لا يكون زيداً، وما أتاني أحدٌ لا يكون زيداً كأنه حين قال: أتوني صار المخاطب عنده قد وقع في خَلَده أن بعض الآتين زيدٌ، فأزال اللبس بقوله: ليس بعضُهم زيدا. وتَركَ إظهار بعض استغناء، كما تَرَكَ الإظهار في: لاتَ حينَ. فهذه حالهما في حال الاستثناء، وعلى هذا وقع فيهما الاستثناء، فأجزهما كما أجروهما. وقد يكون صفةً، وذلك قولك: ما أتاني أحد ليس زيداً، وما أتاني رجل لا يكون بشرا، إذا جعلتَ لَيسَ ولا يَكونُ بمنزلة قولك: ما اتاني أحدٌ لا يقول ذاك، إذا كان "لا يَقُولُ" في موضع "قائل ذاك". ويدلك على أنه صفة أنّ بعضهم يقول: ما أتتني امرأة لا تكونُ

فلانة، وما أتتني امرأةٌ ليست فلانة. فلو لم يجعلوه صفةً لم يؤنثوه. وأما عَدَا وخَلاً فلا يكونان صفةً، ولكن فيهما إضمار كما كان في لَيْسَ ولا يكُونُ، وهو إضمار كالذي في "لايكون" و"ليس". وذلك قولك: ما أتاني أحدٌ خَلاَ زيداً، وأتاني القومُ عَدَا عَمْراً، كأنك قلت: جاوَزَ بعضُهم زيداً. إلا أنَّ خَلاً وعَدَا فيهما معنى الاستثناء، ولكنّي ذكرت جاوز لأمثل