الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الحروف والأدوات
سياقُ همزة الاستفهام وسائر أدواته
289
إن من الحروف حروفاً لا يُذكرُ بعدها إلا الفعلُ، مُظْهَراً أو مُضْمَراً،
ولا يكون الذي يليها غيرُه مثل الاستفهام.
فمما لا يليه الفعل إلا مظهراً حروف: قَدْ، وَسَوْفَ، وما، ونحوهنَّ. فإن اضطر شاعرٌ فقدم الاسم وقد أوقع الفعل على شيء من سببه لم يكن حد الإعراب إلا النَّصبَ، وذلك نحو لم زَيْداً أضْرِبْهُ، لأنه يُضمِرُ الفعل إذا كان
ليس مما يليه الاسم. وأما ما يجوز فيه الفعل مُضْمَرًا ومُظْهَرًا، مقدما ومؤخرا، ولا يستقيم أن يُبْتَدَأ بعده بالأسماء، فهلاً ولولا ولوما وألا. لو قلت: هَلاً زيداً ضربت، ولولا زيداً، ضربت، وألا زيداً قتلت، جاز. ولو قلت: ألا زيدا، وهلا زيدا، على إضمار الفعل ولا تذكره جاز وإنما جاز ذلك لأن فيه معنى التحضيض والأمر، فجاز فيه ما يجوز في ذلك.
ولو قلت: سَوْفَ زيدا أضربُ، لم يحسن. أو قد زيدا لقيتُ، لم يحسن، لأنها إنما وضِعَتْ للأفعال، إلا أنه جاز في تلك الأحرف التأخير والإضمار، لما ذكرت لك من التحضيض والأمر.
وحروف الاستفهام كذلك لا يليها إلا الفعل إلا أنهم قد توسعوا فيها فابتدأوا بعدها بالأسماء والأصل غير ذلك. ألا ترى أنهم يقولون: هَلْ زِيدٌ منطلق؟ وهل زيد فى الدار؟ وكيف زيد آخِذٌ؟ فإن قلت: هل زيداً رأيت؟ وهل زيدٌ قَبُحَ؟ لم يَجُز إلا في الشعر، لأنه لما اجتمع الاسم والفعل حملوه على الأصل فإن اضطرّ شاعرٌ فقدّم الاسمَ نَصَبَ كما كنت فاعلا
ذلك بقد ونحوها. وهو في هذه أحسنُ، لأنه يُبتدأ بعدها بالأسماء.