كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الحروف والأدوات

النصب بعد همزة الاستفهام

293

وهو يُنصب في سياق الألف تقول: أعبد الله ضربته؟ وأزيداً مررت به؟ وأعمرا قتلت أخاه؟ وأعمراً اشتريت له ثوبا؟ ففي كلّ هذا قد أضمرت بين الألف والاسم فعلا هذا تفسيره كما فعلت ذلك فيما نصبته في هذه

الأحرف في غير الاستفهام.

قال جرير:

أثَعْلَبَةَ الفَوارِسَ أم رياحاً

عْدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا (2)

فإذا أوقعت عليه الفعل أو على شيءٍ من سببه نَصَبْته، وتفسيره ههنا هو التفسير الذي فُسِّرَ في الابتداء: أنك تُضمر فعلا هذا تفسيره. إلا أنّ النصب هو الذي يُختار هاهنا، وهو حد الكلام. وأما الانتصاب ثَمَّ وها هنا فمن وجه واحد. ومثل ذلك أعبد الله كنتَ مِثْلَه؟ لأنّ (كنتَ) فعلُ، و (مثل) مضاف إليه وهو منصوبٌ. ومثله أزيداً لست مثله؟ لأنه فعل، فصار بمنزلة قولك أزيداً لقيت أخاه؟

ومثل ذلك: ما أدري أزيداً مررتُ به أَم عَمْراً، وما أبالي أعبدَ اللهِ لقيتُ أخاه أم عَمْراً، لأنه حرفُ الاستفهام، وهي تلك الألف التي في قولك أزيداً لقيته أم عمرا.

وتقول: أعبد الله ضَرَبَ أخوه زيداً، لا يكون إلا الرفع، لأن الذي من عبد الله (وهو أخوه) فاعل مرفوع، والذي ليس من سببه (وهو زيد)