كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

الحروف والأدوات

مفعول منصوب، فيرتفع (عبد الله) إذا ارتفع الذي من سببه، كما ينتصب

إذا انتصب. فإن جعلت زيدا الفاعل قلت: أعبد الله ضربَ أخاه زيد. وتقول: أعبد الله ضرب أخوه غلامة، (فأخو عبد الله ضربَ غلامه) فجعلت الغلام في موضع زيد حين قلت أعبد الله ضرب أخوه زيدا، ويصيرُ هذا تفسير الشيء رَفَعَ عبد الله لأنه يكون موقعاً الفعل ما يكون من سببه كما يوقعه بما ليس من سببه، كأنه قال في التمثيل وإن كان لا يتكلم به: أعبد الله أهان غلامه أو عاقب غلامه.

وإن جعلت الغلامَ في موضع زيدٍ (أي جعلته هو الفاعل)، نصبت (عبد الله)، فقلت: أعبد الله ضَرَبَ أخاه غلامُهُ، كما لو أنك قلتَ: أَعَبْدُ الله ضرب أباه، وأعبد الله ضرَبَه أبوه، كأنه في التمثيل تفسير لقوله: أعبد الله أهان أباه غلامه، وأعبدَ الله ضرب أخاه غلامه. ولا عليك أقدَّمتَ الأخ أم أخّرته، أم قدّمت الغلام أم أخرته أيهما ما جعلته كزيدٍ مفعولا فالأول مرفوع. وإن جعلته كزيد فاعلا فالأول منصوب. وتقول: السوط ضُرِبَ به زيد؟ وهو كقولك: السوط ضُربت به؟ وكذلك: الخوان أكل اللحم عليه، ومثلُه: أزيداً سُميت به؟ أو سُمِّي به عمرو. لأنّ هذا في موضع نصب. وإنما تعتبره أنك لو قلت: السوط ضُربتَ؟ فكان هذا كلاماً. أو: الخوانَ أُكلْتَ، لم يكن إلا نصبا، كما أنك لو قلت: أزيداً مررت؟ فكان كلاماً لم يكن إلا نصبا.

فاعتبر ما أشكل عليك من هذا بذا. فإن قلت: أزيدٌ ذُهِبَ به، أو: أزيد انطلق به، لم يكن إلا رفعاً. لأنك لو لم تقل "به" فكان كلاماً لم يكن إلا رفعا، كما قلت: أزيدٌ ذَهَبَ أخوه، لأنك لو قلت: أزيد ذهب لم يكن إلا رفعاً.