الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الحروف والأدوات
297
تقول: جئتُ إذ عبد الله قام. ولكن (إذ) إنما يقع في الكلام الواجب
فاجتمع فيها هذا وأنك تبتدئ الاسم بعدها، فحسن الرفع.
ومما ينتصب أوّلُه لأنّ أخِرَه ملتبس بالأول، قوله: أزيدا ضربت عَمْراً وأخاه وأزيدا ضربت رجلا يُحبه؟ وأزيدا ضربت جاريتين يحبهما؟ فإنّما نصبت الأول لأن الآخِرَ ملتبس به، إذ كانت صفته ملتبسةً به. وإذا أردت أن تعلم التباسه بالأوّل، فقدّم صفته، فما حسن تقديم صفته، فهو ملتبس بالأوّل، وما لا يحسن فليس ملتبسا به. ألا ترى أنك تقول: مررت برجل منطلقة جاريتان يحبهما. ومررت برجل منطلق زيد وأخوه، لأنك لما أشركت بينهما في الفعل صار (زيد) ملتبسا بالأخ فالتبس برجل، ولو قلت: أزيدا ضربتَ عَمْراً وضربت أخاه؟ لم يكن كلاما. لأن عمر ا ليس فيه من سبب الأول شيء ولا ملتبسا به. ألا ترى أنك لو قلت: مررت برجل قائم عمر و وقائم أخوه، لم يجز، لأن أحدهما ملتبس بالأول والآخر ليس ملتبسا؟