الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
الحروف والأدوات
وأما قولك: أزيداً مررت به؟ فبمنزلة قولك: أزيداً ضربته؟ والرفع
في هذا أقوى منه في: أعبد الله ضربته؟ وهو أيضا قد يجوز في الابتداء، وما جاء بعد ما بُني على الفعل. وذلك أنه ابتدأ عبد الله وجعل الفعل في موضع المبني عليه، فكأنما قال: أعبد الله أخوك.
ينبغي
فمن زعم أنه إذا قال: أزيداً مررت به؟ إنما ينصبه بهذا الفعل، فكان له أن يَجُرَّه، لأنه لا يصل إلا بحرف إضافة.
وإذا أعملت العرب شيئا مُضْمَراً لم يخرج عن عمله مُظْهَرا في الجر والنصب والرفع، تقول وبلد. تريد ورُبَّ بلد. وتقول: زيدا، تريد عليك زيدا. وتقول: الهلالُ تريد هذا الهلالُ. فكله يعمل عمله مُظْهَرا.
و مما يقبح بعده ابتداء الأسماء: إذا، وحيثُ. تقول إذا عبد الله تَلْقاه
فأكرمه، وحيث زيدا تجده فأكرمه. لأنهما يكونان في معنى حروف المجازاة. ويقبح إن ابتدأت الاسم بعدها ثم أتيت بعده بالفعل. لو قلت: اجليش حيث زيدٌ جَلَسَ، وإجلس إذا زيد يجلس، كان أقبح من قولك: إجلس إذا جلس زيد وإذا يجلس، وإجلس حيث يجلس، وحيث جلس. والرفع بعدهما جائز، لأنك قد تبتدئ الأسماء بعدها فتقول: اجلس حيث عبد الله جالس، واجلس إذا عبد الله جَلَسَ.
ولاذا موضع أخر يحسن ابتداء الاسم بعدها فيه. تقول: نظرتُ فإذا زيد يضربه عمرو. لأنك لو قلت: نظرتُ فإذا زيدٌ يذهبُ، لَحَسُنَ. وأما إذ
فيحسن ابتداء الاسم بعدها.