الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الحروف والأدوات
299
الاستفهام والمشتقات
وهو ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين بَجْرَى الفعل كما يجرى في غيره تجرى الفعل أيضا. وذلك قولك: أزيداً أنت ضاربه؟ و أزيدا أنت ضارب له؟ و أعمرا أنت مُكرم أخاه؟ و أزيدا أنت نازل عليه؟ كأنك قلت: أنت ضاربٌ، وأنت مُكْرم، وأنت نازل، كما كان ذلك في الفعل، لأنه يجري بجراه ويَعْمَلُ في المعرفة كلّها والنكرة، مقدّما
ومؤخرًا، ومُظْهَرا ومُضْمَرا.
وكذلك: الدار أنت نازل فيها؟
وتقول: أعمرا أنت واجد عليه؟ وأخالداً أنت عالم به؟ وأزيدا أنت راغب فيه؟ لأنك لو ألقيت (عليه) و (به) و (فيه) من الجمل السابقة، ما كان إلا مما ينتصب، كأنه قال: أعبد الله أنت ترغَبُ فيه؟ وأعبد الله أنت تعلم به؟ وأعبد الله أنت تجد عليه؟ فإنما استفهمته عن علمه به ورغبته فيه في حال
مسألتك.
ولو قال: الدَّارُ أنت نازل فيها؟ فَجَعل نازلاً اسماً رفع، كأنه قال:
آلدارُ أنت رجل فيها.
جاز.
ولو قال: أزيد أنت ضاربه؟ فجعله بمنزلة قولك: أزيد أنت أخوه
ومثل ذلك في النصب: أزيدا أنت محبوس عليه؟ وأزيداً أنت مُكابَرٌ
عليه؟ وإن لم يُرِدْ به الفعل وأراد به وجه الاسم رفع.