الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الحروف والأدوات
وكذلك جميع هذا، فـ (مفعول) مثلُ يُفعَلُ، و (فاعِلٌ) مثلُ يَفْعَلُ. ومما يُجرى بجرى (فاعل) من أسماء الفاعلين فَواعِلُ، أَجْرَوه مُجرى فاعلة حيث كانوا جمعوه وكسره عليه، كما فعلوا ذلك بفاعلين وفاعلات.
فمن ذلك قولهم: من حواج بيت الله. وقال أبو كبير الهذلي:
مما حَمَلْنَ به وهنّ عَواقِدٌ
وقال العجاج:
حُبُكَ النِّطاق فعاشَ غَيْرَ مُهَبَّل (3)
أَوَلَفًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحِمي (4)
وقد جعل بعضُهم فعّالاً بمنزلة فَواعِلَ، فقالوا: قُطَّانٌ مَكّةَ، وسُكّانٌ
البلد الحرام، لأنه جمع كفواعِل.
واجروا اسم الفاعل، إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر، مجراه إذا كان على بناء فاعل، لأنه يريد به ما أراد بفاعل من إيقاع الفعل، إلا أنه يريد أن يُحدِّثَ عن المبالغة. والأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى هو: فَعولٌ، وفَعّال ومِفْعال، وفَعِل. وقد جاء: فَعيل كرحيم وعليم وقدير وسميع وبصير، يجوز فيهنّ ما جاز في فاعل من التقديم والتأخير، والإضمار والإظهار. لو قلت: هذا ضَروبُ رؤوس الرجال وسُوقَ الإبل، على: وضَروبٌ سوق الإبل، جاز. كما تقول هذا ضارب زيد وعمرا، تُضمِر (وضاربٌ عَمْراً). و مما جاز فيه مقدَّما ومُؤَخَّراً على نحو ما جاء في فاعل، قول ذي
الرمة:
هَجُومٌ عليها نَفْسَه غير أنه
متى يُرْمَ في عينيه بالشبح ينهض (5)