كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الحروف والأدوات

303

وتقول: أعبد الله أنت رسول له ورسوله، لأنك لا تريد بـ (فعول)

هاهنا ما تريد به في (ضروب)، فأنت لا تريد أن تُوقع منه فعلاً عليه، فلا تقول: أنت رسول زيدا، وإنما تقول: هذا ضَروب زيدا. فهو بمنزلة قولك: أعبد الله أنتِ عَجوز له؟ وتقول: أعبد الله أنت له عديل؟ وأَعَبْدُ اللهِ أنت له جليس؟ لأنك لا تريد به مبالغة في فعل. فهو اسم منزلة قولك: أزيد أنت وصيفٌ له أو غُلامٌ له؟ وكذلك: البَصْرةُ أَنتَ عليها أمير؟

فأما الأصل الأكثر الذي جرى مجرى الفعل من الأسماء ففاعل. وإنما جاز في التي بنيت للمبالغة لأنها بُنيت للفاعِل من لفظه والمعنى واحد وليست بالأبنية التي هي في الأصل أن تجري مجرى الفعل.

يدلك على ذلك أنها قليلة. فإذا لم يكن فيها مبالغة الفعل فإنما هي بمنزلة (غلام) و (عبد). لأن الاسم على فَعَلَ يَفْعَلُ فَاعِلٌ، وعلى فُعِلَ يُفْعَلُ مفعولٌ. فإذا لم يكن واحد منهما ولا الذي لمبالغة الفاعل لم يكن فيه إلا الرفع. وتقول: أكل يوم أنت فيه أمير؟ ترفعه لأنه ليس بفاعل، وقد خرج "كل" من أن يكون ظرفاً، فصار بمنزلة عبد الله، ألا ترى أنك إذا قلت: أكلُّ يوم يُنطلَقُ فيه؟ صار كقولك: أزيدُ يُذهَبُ به؟ ولو جاز أن تنصب (كلَّ يوم) وأنت تريد بالأمير الاسم القُلتَ أعبد الله عليه ثوب؟ لأنك تقول: أكل يوم لك ثوب؟ فيكون ظرفا، فإنه ينبغي أن تنصب: أعبد الله عليه ثوب؟ وهذا لا يكون، لأن الظرف هنا لم ينصبه فعل، إنما (عليه) ظرف للثوب، وكذلك (فيه).