كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الحروف والأدوات

305

التنبيه في الاستفهام

وهو باب من الاستفهام يكون الاسم فيه مرفوعاً لأنك تبتدئه لا للاستفهام وإنّما لتُنبِّه المخاطَبَ، ثم تستفهم بعد ذلك، مثل قولك: زيدٌ كَمْ مرَّةً رأيته؟ وعبد الله هل لقيته؟ وعمرو هلاّ لَقَيته؟ وكذلك سائر حروف الاستفهام. فالعاملُ فيه الابتداء، كما أنك لو قلت: أرأيت زيداً هل لقيته؟ كان (أرأيت) هو العامل. فما بعد المبتدإ من هذا الكلام في موضع خبره. فإن قلت: زيد كم مرّةً رأيتَ؟ فهو ضعيف، إلا أن تُدْخِلَ الهاء، كما

ضعُفَ في قوله: "كله لم أصنع " (19).

ولا يجوز أن تقول: زيدا هل رأيت؟ إلا أن تريد معنى الهاء مع ضعفه، فتَرْفَعُ، لأنك قد فصلت بين المبتدأ وبين الفعل، فصار الاسم مبتدأ والفعلُ بعد حرف الاستفهام. ولو حَسُنَ هذا أو جاز لقلتَ: قد علمتُ زيد كم ضُرب، ولقلت: أرأيتَ زيدٌ كم مرّةً ضُرب، على الفعل الآخر. فكما لا تَجِدُ بُداً من إعمال الفعل الأول، كذلك لا تجد بداً من إعمال الابتداء، لأنك إنما تجيء بالاستفهام بعد ما تَفْرُعُ من الابتداء. ولو أرادوا الإعمال لما ابتدءوا بالاسم ألا ترى أنك تقول: زيد هذا، أعمرُ و ضَرَبَه أم بشر؟ ولا تقول: عَمْرًا أَضَرَبْتَ؟ فكما لا يجوز هذا لا يجوز ذلك. فحرف الاستفهام لا يُفْصَلُ به بين العامل والمعمول، ثم يكون على حاله إذا جاءت الألف أولا، وإنما يدخل على الخبر.

ومما لا يكون إلا رفعاً قولُك: أأخواك اللذان صاحبانا؟ ولو كان شيء من هذا يَنْصِبُ شيئاً في الاستفهام لقلت في الخَبَر: زيداً الذي رأيتُ،

فنصبت كما تقول: زيدا رأيتُ.