كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

الحروف والأدوات

وإذا كان الفعلُ في موضع الصفة فهو كذلك. وذلك قولك: أزيد أنت رجلٌ تضربه؟ وأكل يوم ثوبٌ تَلْبَسهُ؟ فإذا كان وصفا فأحسنه أن يكون فيه الهاء، لأنه ليس موضع إعمال. فأنت لم تُشغل الفعل بضمير بحيث إذا حذف الضمير عمل الفعل في الاسم الذي يعود ذلك الضمير عليه.

فمن ذلك قول الشاعر:

أكُلَّ عامٍ نَعَمْ تَحوُونه يُلْقِحُه قَوْمٌ وتَنْتِجونَهُ (20)

وقال زيد الخير: أفي كل عام ماتم تبعثونه

وقال جرير فيما ليس فيه الهاء:

أَبَحْتَ حَمِي تِهامَةَ بعد نجدٍ وقال آخر:

فما أَدْرِي أَغَيَّرَهُم تَناءٍ

على محمرٍ تويتموه وما رُضَا (21)

وما شيءٌ حَميْتَ مُستباح (22)

وطُولُ العَهْدِ أم مال أصابوا (23)

ومما لا يكون فيه إلا الرفع قوله: أعبدُ اللهِ أنت الضاربه، لأنك إنما تريد معنى أنت الذي ضَرَبَه. وهذا لا يجري مجرى (يَفْعَلُ). ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: ما زيداً أنا الضاربُ ولا زيداً أنت الضاربُ، وإنما تقول: الضارب زيداً، على مثل قولك الحسن وجها. ألا ترى أنك لا تقول: أنت المائة الواهب كما تقول: أنت زيداً ضاربٌ.

وأصلُ وقوع الفعل صفة للنكرة، كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة. ألا ترى أنك لو قلت: أكل يوم زيدا تضربه؟ لم يكن إلا نصبا، لأنَّه