الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣١٠310
الحروف والأدوات
وإذا قلت: أزيد إن يأتِك تضربة؟ فالهاء لزيد، ويكونُ الفعلُ الآخِرُ جواباً للأول، لأنك ابتدأت زيداً ولا بدَّ من خبر، ولا يكون ما بعده خبراً له حتى يكون فيه ضميره. وإذا قلت زيداً لم أضرب، أو زيداً لن أضربَ، لم يكن فيه إلا النصبُ، لأنك لم توقع بعد (لم) شيئاً يجوز لك أن تقدمه قبلهما. ولن أضْرِبَ نفيّ لقوله: سَأَضْرِبُ، كما أن لا تَضْرِبْ) نفي لقوله: اضْرِبْ، و (لم أضرب) نفي لضربتُ.
وتقول: كل رجل يأتيك فاضرب. تنصب (كل) لأنَّ (يأتيك) ههنا
صفة، فكأنك قلت: كل رجل صالح اضرب.
فإن قلت: أيُّهم جاءك فاضرِبْ، رفعته لأنه جعل جاءك في موضع الخبر، وذلك لأن قوله: فاضرب، في موضع الجواب، وأي من حروف المجازاة. ومثله: زيد إن أتاك فاضرِبْ، إلا أن تريد أول الكلام.
وتقول: زيداً إذا أتاك فاضرب. فإن وضعته في موضع (زيد إن يأتك تضرب) رفعت (زيدا)، فارفع إذا كانت تضرب جواباً ليأتك،
وكذلك حين.
والنصب في زيد أحسنُ إذا كان تَركُ الهاء يَضْعُفُ ويَقْبُحُ. فأعمِلْه الأول، وليس هذا في القياس لأنها تكون بمنزلة حينَ، و (إذا) و (حينَ) لا تكون واحدة منهما خبراً لزيد. ألا ترى أنك لا تقول: زيد حين يأتيني، لأنّ (حينَ) لا تكون ظرفاً لزيد. وتقول: الحَرُّ حين تأتيني، فيكون ظرفاً،
لما فيه من معنى الفعل. وجميعُ ظروف الزمان لا تكون ظروفاً للجثث.