الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الحروف والأدوات
309
وتقول في الخبر وغيره: إن زيدا تَرَه تضرب. تَنصب زيدا، لأن الأولى أن يلي الفعلُ (إنْ). كما كان ذلك في حروف الاستفهام، وهي أبعد من الرفع لأنه لا يُبنى فيها الاسم على مبتدإ. وإنما أجازوا تقديم الاسم في (إنْ) لأنها أم الجزاء ولا تزول عنه، فصار ذلك فيها كما صار في ألف الاستفهام مما لم يَجُز في الحروف الأُخَرِ. وقال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
لا تَجْزَعِي إِن مُنْفَساً أهلكتُهُ
وإذا هلكت فعند ذلك فاجْزَعي (24)
وإن اضطر شاعرٌ فأجرى (إذا) مجرى (إنْ) فجازى بها قال: أَزَيْدٌ إذا تَرَ تَضْرِبْ، فَجَعلَ (تضرب) جَوَاباً. وإن رفع (تضرب) نصب (زيدا)، لأنه لم يجعل (تضرب) جوابا. وتَرَفعُ الجواب حين يذهب الجزم من الأول اللفظ والاسم ههنا مبتدأ إذا جزمت، نحو قولهم: أيهم يأتِكَ تضرب،
في
إذا جزمت. لأنك جئت بتضرب مجزوما بعد أن عَمِلَ الابتداء في أيهم ولا سبيل له عليه. وكذلك هذا حيث جئتَ به مجزوما بعد أن عَمِلَ فيه الابتداء. وأما الفعل الأول فصار مع ما قبله بمنزلة حين وسائر الظروف.
وإن قلت: زيد إذا يأتيني أضربُ، تريد معنى الهاء (أضربه) ولا تريد زيداً أضرب إذا يأتيني، ولكنك تضع أضرب ههنا مثل أضرب، لأن المعنى معنى المجازاة. وإنما رفعت الأول في هذا كله لأنك جعلت تضرب وأضربُ جواباً، فصار كأنه من صلته إذ كان من تمامه، ولم يرجع إلى الأول. وإنما تَرُدّه إلى الأول فيمن قال: إن تَأتِني آتيك، وهو قبيح وإنما يجوز في الشعر.