الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الحروف والأدوات
نفي الفعل
بابُ النّفي
إعلم أن "فعل" نفيه "لم يفعل". وإذا قال: قد فَعَل. فإنّ نفيه "لما يفعل". وإذا قال: لقد فَعَلَ، فإنَّ نفيه " ما فعل ". لأنه كأنه قال: والله لقد فَعَلَ، فقال: والله ما فَعلَ. وإذا قال هو يفعل، أي هو في حال فعل، فإنَّ نفيه ما يفعلُ. وإذا قال هو يفعلُ - ولم يكن الفعلُ واقعا - فنفيه لا يفعلُ. واذا قال لَيَفعَلنَّ فنفيه لا يفعل، كأنه قال: والله لَيَفعلن فقلت: والله لا يفعل. وإذا قال: سوف يفعلُ فإن نفيه لن يفعل.
حروف النفي
وهي حروف أجريت مجرى حروف الاستفهام وحروف الأمر والنهي. وشبّهوها بحروف الاستفهام حيث قدّم الاسم قبل الفعل لأنَّهنَّ غيرُ واجبات، فهي تستفهم عن شيء لا يُدرى أوقَعَ أم لم يقع، كما أنّ الألف وحروف الجزاء غير واجبة، فهي تشترط شيئا لوقوع شيء آخر، وكما أنّ الأمر والنهي غير واجبَيْنِ (لأنهما لا يتحققان حتما).
وسهل تقديم الأسماء في النفي لأنها نفي لواجب، وليست كحروف الاستفهام والجزاء، وإنما هي مضارعة، وإنما تجيء لخلاف قوله: قد كان. وذلك قولك: ما زيداً ضربته ولا زيداً قتلته، وما عَمْراً لقيتُ أباه، ولا عَمْراً مررتُ به ولا بشراً اشتريت له ثوبا. وكذلك إذا قلت: ما زيداً أنا ضاربه، إذا لم تجعله اسماً معروفا. قال هُدْبةُ بن الخَشْرَمِ العُذْرى:
فلا ذا جلال هبْنَه لجلاله
ولا ذا ضياع من يتركن للفَقْرِ (1)