الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
الحروف والأدوات
وقال زهير:
لا الدَّارَ غَيَّرها بَعْدِي الأنيسُ ولا
وقال جرير:
فَلا حَسَبَا فَخَرْتَ به لتَيمِ
بالدارِ لو كلَّمتْ ذا حاجةٍ صَمَمُ (2)
ولا جَدًّا إِذَا ازْدَحَمَ الحدود (3)
وإن شئتَ رفعت الرفع فيه أقوى لو كان في ألف الاستفهام، لأنهنّ
نفي واجب يبتدأ بعدهنّ ويُبنى على المبتدإ ما يأتي بعد ذلك، ولم يبلغن أن يكن مثل ما شُبّهنَ به.
كأنك
فإن جعلت "ما" بمنزلة ليس في لغة أهل الحجاز لم يكن إلا الرفع، لأنك تجيء بالفعل بعد أن يعمل فيه ما هو بمنزلة (فِعْلٍ) يرفع، قلت: ليس زيد ضربته.
وقد أنشد بعضهم. هذا البيت رفعاً، وهو قول مزاحم العُقْيلي:
وقالوا تَعَرَّفْهَا الْمَنازِلَ مِن مِنيَّ
وما كلُّ مَنْ وَافَى مني أنا عارف (4)
فإن شئت حملته على ليس وإن شئت حملته على "كله لم
أصْنَع" (5). وهذا أبعد الوجهين.
وقد زعموا أنّ بعضهم يجعل (ليس) مثل (كما). وذلك قليل لا
يكاد يُعرفُ، وعلى هذا الزعم يجوز أن يكون منه: ليس خَلَقَ اللَّهُ أَشْعَرَ
منه، وليس قالها زيد.
قال حميد الأرقط
فأصْبَحوا والنَّوى عالي مُعَرَّسِهم
وليس كل النوى يُلقي المساكين (6)