الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الحروف والأدوات
331
وقد جعلت، وليس ذلك بالأكثر، بمنزلة لَيْسَ. فإن جعلتها بمنزلة
ليس كانت حالُها كحال، لا، في أنها في موضع ابتداء وأنها لا تعمل في
معرفة. فمن ذلك قول سعد بن مالك:
مَنْ صَدَّ عن نيرانها
فأنا ابنُ قَيْسِ لا بَراحُ (24)
واعلم أن المعارف لا تجرى مجرى النكرة في هذا الباب، لأنّ "لا" لا
تعمل في معرفة أبداً. فأما قول الشاعر:
لا هَيْثَمَ الليلةَ للمَطِيّ (25)
فإنه جعله نكرةً كأنه قال: لا هَيْئَمَ من الهَيْثَمِينَ. ومثل ذلك: لا
بصرة لكم. وقال ابن الزبير الأسدي:
أرى الحاجاتِ عند أبي حُبَيْبِ
نَكِدْنَ ولا أُمَيَّةَ بالبلاد (26)
وتقول: قضيّة ولا أبا حَسَنٍ، تجعله نكرة. قلت: فكيف يكون هذا وإنما أراد عليا، رضي الله عنه؟ فقال: لأنه لا يجوز لك أنْ تُعْمِلَ "لا" في معرفة، وإنّما تُعملها في النكرة فإذا جعلت أبا حسن نكرةً حسن لك أن
تعمل لا، وعلم المخاطب أنه قد دخل في هؤلاء المنكورين علي.
فإن قلت: ألم يُرِدْ أن ينفي كلَّ من اسمه عليّ، غير علي بن أبي طالب؟ فإنما أراد أن ينفي غير علي المقصود بالكلام، كأنه قال: لا أمثال عليّ لهذه القضية. ومثله قول الشاعر، مزاحم العقيلي:
فَرَطْنَ فَلَا رَدٌ لِما بُتْ وانقضى
ولكنْ بَغُوضُ أَنْ يُقال عَديمُ (27)