كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

الحروف والأدوات

وقد يجوز في الشعر رَفْعُ المعرفة، ولا تثنى لا. قال الشاعر:

بكَتْ جَزَعاً واسترجعت ثم آذنت

ركائبُها أَنْ لا إِلينا رُجُوعُها (28)

واعلم أنك إذا فصلت بين لا وبين الاسم بحَشْو لم يحسن إلا أن

تعيد لا الثانية، لأنه جُعِلَ جواب: أذا عندك أم ذا؟ ولم تجعل لا في هذا الموضع بمنزلة لَيْسَ، وذلك لأنهم جعلوها، إذا رفعت، مثلها إذا نَصبتْ، لا تفصل لأنها ليست بفعل.

فمما فصل بينه وبين "لا" بحشو قوله جل ثناؤه: لَا فِيهَا غَوْلُ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَقُونَ (29). ولا يجوز: لا فيها أحدٌ إلا ضعيفاً، ولا يحسن: لا فيك خير. فإن تكلمتَ به لم يكن إلا رفعاً، لأنّ "لا" لا تعمل إذا فُصِل بينها وبين الاسم، رافعةً ولا ناصبة، لما ذكرتُ لك.

وتقول: لا أحد أفضلُ منك، إذا جعلته خبرا، وكذلك: لا أحد خيرٌ

منك، قال الشاعر:

ورَدَّ جازِرُهم حَرْفاً مُصرّمةً

ولا كريم من الولدان مَصْبوحُ (30)

لما صار خبراً جرى على الموضع، لأنه ليس بوصف ولا محمول على "لا". فجرى مجرى: لا أحد فيها إلا زيد. وإن شئت قلت: لا أحد أفضل منك. في قول من جعلها كـ"لَيْسَ" ويُجريها مجراها ناصبة في المواضع، وفيما يجوز أن يُحمل عليها. ولم تُجعَل لا التي كَلَيْسَ مع ما بعدها كاسم واحد، لئلا يكون الرافع كالناصب. وليس أيضا كلُّ شيء يخالِفُ بلفظه يجري مجرى ما كان في معناه.