كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

الحروف والأدوات

339

أدوات الجزاء

فما يُجازَى به من الأسماء غير الظروف: مَنْ، وما، وأَيُّهُمْ. وما يجازي به من الظروف أي حين، ومتى، وأين، وأنَّى، وحيثما. ومن غيرهما: إن، وإذ ما.

ولا يكون الجزاء في حيثُ“ ولا في إِذْ“ حتى يُضَمَّ إلى كلّ واحد منهما "ما" فتصيرُ "إذ" مع "ما" بمنزلة إنما وكَأَنما، وليست ”ما“ فيها بلَغْوِ. ولكنَّ كلَّ واحد منهما مع ”ما“ بمنزلة حرف واحد.

فمما كان من الجزاء بـ “إذ ما قولُ العباس بن مرداس:

إذ ما أتيتَ على الرَّسول فقُلْ له

حَقًّا عليك إذا اطْمَأَنَّ المَجْلِسُ (1)

وقال الآخر، قالوا: هو لعبد الله بن همام السلولي:

إِذْ مَا تَرَيني اليومَ مُزْحِيَّ ظَعِينتي أُصَعْدُ سَيْراً في البلاد وأُفْرِعُ

فإنّي من قوم سواكُمْ وإنما

رجالي فَهُم بالحجاز وأَشْجَعُ (2)

سمعناهما ممن يرويهما عن العرب والمعنى إما.

فأصبحتَ أَنَّى تأتِها تَلْتَبِسْ بها

ومما جاء من الجزاء بأني قول لبيد:

كلا مَرْكَبَيْها تحت رجُلِك شَاجِرُ (3)

أَيْنَ تَضرب بنا العُداةُ تَحِدْنا

نَصرِفُ العِيسَ نَحْوها للتلاقي (4)

وفي أين قوله، وهو ابن همام السلولي:

وإنما مَنَع ”حَيثُ“ أَنْ يُجازَى بها أنك تقول: حيث تكون أكونُ.

ف“ تَكونُ“ وصل لها كأنك قلت المكان الذي تكون فيه أكون.