كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

الحروف والأدوات

وهي في الخبر بمنزلة إنما وكأنما وإذا، وذلك أنها يُبتدأ بعدها الأسماء.

كقولك: حيث عبد الله قائم زيد. وأكون حيث زيد قائم. فحيثُ كهذه الحروف التي تُبتدأ بعدها الأسماء في الخبر، ولا يكون هذا من حروف الجزاء.

وأما قول النحويين: يُجازَى بكلِّ شيءٍ يستفهم به، فلا يستقيم. مِنْ قبل أنك تُجازي بإن وبحيثما وإذ ما، ولا يستقيم بهنّ الاستفهام. ولكن القول فيه كالقول في الاستفهام. ألا ترى أنك إذا استفهمت لم تجعل ما بعده صلة. فالوجه أن تقول: الفعلُ ليس في الجزاء بصلة لما قبله كما أنه في حروف الاستفهام ليس صلةً لما قبله وإذا قلت: حَيْثُما تكن أكن. فليس بصلة لما قبله. كما أنك إذا قلت أين تكون؟ وأنت تستفهم فليس الفعل بصلة لما قبله. فهذا الجزاء ليس بصلة لما قبله، كما أنَّ ذلك في الاستفهام ليس بوصل لما قبله. وتقول: من يَضربك؟ في الاستفهام. وأما في الجزاء فتقولُ: مَنْ يَضْربك أضربه، فالفعل فيهما غيرُ صلة.

وأمّا مهما فهي "ما" أدخلت معها "ما" أخرى، لغواً .. منزلتها مع "متى" إذا قلت: متى ما تأتني آتك. وبمنزلتها مع إنْ إذا قلت: إن ما تأتني آتك. وبمنزلتها مع أين كما قال سبحانه وتعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ (5)، وبمنزلتها مع "أَيَّ" إذا قلت: أَيَّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (6)، ولكنهم استقبحوا أن يكرّروا لفظاً واحداً فيقولوا: ماما. فأبدلوا الهاء من الألف التي في الأولى. وقد يجوز أن يكون "مَة" كإذْ ضُمَّ إليها "ما".