كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الحروف والأدوات

361

دخلت في الجزاء إذا قال: إن يأتِني فله در همان. وإن شاء قال: الذي ياتنى له در همان كما تقول: عبد الله له درهمان، غير أنه إنما أدخل الفاء لتكون العطيّة مع وقوع الإتيان فإذا قال: له درهمان، فقد يكون أن لا يوجب له ذلك بالإتيان، فإذا أدخل الفاء فإنما يجعل الإتيان سبب ذلك. فهذا جزاء وإِنْ لم يَجُزْ، لأنه صلةٌ.

ومَثَلُ ذلك قولهم: كلُّ رجل يأتينا فله درهمان. ولو قال: كلُّ رجل فله در همان كان محالاً، لأنه لم يجئ بفعل ولا بعمل يكون له جواب. ومثل ذلك: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سرا وعلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ (59)، وقال تعالى جده: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَقِيكُمْ (60). ومثل ذلك: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابٌ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (61).

وسألته عن قوله جل ذكره: و حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} (62) أين جوابها؟ وعن قوله جل وعلا: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ (63)، وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ (64)؟ قال: اعلم أنّ العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم، لعلم المخبر لأيّ شيء وضع هذا الكلام. وإنّي قد وجدت في أشعار