الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
الحروف والأدوات
وسألته عن قولهم: آتِي الأمير لا يقطعُ اللصَّ. قال: فاعلم أنّ الجزاء هاهنا خطاً، لا يكون الجزاء أبداً حتى يكون الكلام الأول غير واجب، إلا أن يُضطر شاعر. ولا نعلم هذا جاء في شعر البتّة.
وأما قولهم: أما أنت منطلقاً أنطلق معك، فرفع. فذلك لأنه لا يجازى بأنْ كأنه قال: لأن صرت منطلقاً أنطلق معك.
بصلته
وسألته عن قوله: ما تدوم لي أدوم لك، قال: فاعلم أن ليس في هذا جزاء، مِنْ قِبَل أن الفعل صلةٌ لِما، فصار بمنزلة الذي، وهو كالمصدر، ويقع على الحين كأنه قال: أدوم لك دوامك لي. فما، ودُمتُ، بمنزلة الدوام. ويدلك على أن الجزاء لا يكون هاهنا أنك لا تستطيع أن تستفهم ما تَدُومُ على هذا الحد.
ومثل ذلك: كُلَّما تأتني آتيك، فالإتيان صلة لما، كأنه قال: كلَّ إتيانك آتيك. و"كلما تأتيني" يقع أيضاً على الحين كما كان ما تأتيني يقع
على الحين. ولا يستفهم بكُلما كما لا يُستفهم بما تَدُومُ.
هاهنا
وسألته عن قوله: الذي يأتيني فله در همان، لم جاز دخول الفاء والذي يأتيني بمنزلة عبد الله، وأنت لا يجوز لك أن تقول عبد الله
فله در همان؟
قال: فاعلم أنه إنَّما يحسن في "الذي" لأنه جعل الآخر جواباً للأول، وجَعَلَ الأول به يجب له الدرهمان، فدخلت الفاء ها هنا، كما