الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الحروف والأدوات
363
والله لا أفعل ذلك أبداً. وقال:
فَحَالِفْ فَلَا وَاللَّهِ تَهْبِطُ تَلْعَةً
من الأرض إلا أنتَ للدل عارف (66)
وسألته عن قولهم: أقسمت عليك إلا فعلتَ ولما فعلت، لم جاز هذا في هذا الموضع، وإنما أقسمتُ هاهنا كقولك: والله؟ قال: أنّ وجه الكلام هاهنا: لتفعلنّ، ولكنهم إنما أجازوا هذا لأنهم شبهوه بنَشَدتك الله، إذا كان فيه معنى الطلب.
وسألته عن قولهم: لَتَفعَلنَّ، إذا جاءت مبتدأة ليس قبلها ما يُحلَفُ
به؟ قال: إنما جاءت على نية اليمين وإن لم يتكلم بالمحلوف به. واعلم أنك إذا أخبرت عن غيرك أنه أكد على نفسه بنفسه أو على غيره فالفعل يجرى مجراه حيث حلفت أنت، وذلك قولك: أَقْسَمَ لَيَفعلنَّ، واسْتَحْلَفَهُ ليفعلنَّ، وحلف لَيَفعلنَّ ذلك، وأخذ عليه لا يفعل ذلك أبداً. وذاك أنه أعطاه من نفسه في هذا الموضع مثل ما أعطيت أنت من نفسك لما حلفت. فحين قلت: أقسَمَ لَيَفعلنَّ، قال والله لَيَفعلنَّ، وحين قلت: اسْتَحْلَفَه لَيَفعلنَّ، قال له: واللَّهُ لَيَفعلنَّ.
ومثل ذلك قوله تعالى جده: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا
تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (67).
وسألته: لم لَم يَجُز "واللهِ تَفعلُ" يريدون بها معنى سَتَفعلُ؟ قال: إنّ ذلك مِنْ قِبَلِ أنّهم وضعوا تَفعَلُ هاهنا محذوفة منها لا، وإنما تجيء في معنى لا أفعل، فكرهوا أن تلتبس إحداهما بالاخرى. فقلت: فلِمَ ألزمت النون